السيد محمد تقي المدرسي
87
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
يشبه التحول الكيميائي في الحياة يصبح هذا التجمع هو السيد وهو القائد . ان الاسلام لا يمكن ان ينتصر الا بالاسلام ، ولا يمكن ان نقيم المجتمع الاسلامي الا بإقامة المجتمع الاسلامي ، اي اننا إذا أردنا ان نطبق الاسلام فيجب ان نطبقه عملياً في واقعنا ، وإذا أردنا ان نقيم المجتمع الاسلامي فيجب ان نقيمه في بيتنا ، وبين بعضنا ، لكي نعطي النموذج الحي لفكرتنا التي نريد ان نطبقها . وعامة الناس عندما يرون التعامل المؤمنين مع أزواجهم وأبناءهم وإخوانهم . ويرون تجمعهم الايماني الفاضل في المسجد ، كيف يتحابون ويتوادون ويتعاونون في الله وكيف يكمل بعضهم بعضا ، وكيف يقف بعضهم وراء بعض فسوف يكفيهم هذا النموذج دليلا وشاهدا على صدق الرسالة . انني ادعوا الجميع إلى أن يطرحوا على أنفسهم هذا السؤال : من اين يجب ان يتحركوا ؟ وفي اي مجال يجب ان يبذلوا جهودهم ؟ ان الانسان كأنسان ، إذا أراد شيئا فليس هناك في الحياة ما يحول بينه وبين ارادته ، وهذه سنة الله وهذه هي الحقيقة التي ضمنها الله تعالى للبشرية ، انه عهد بين الله وبين الانسان ان يتركه حراً في الدنيا . ولكن بالرغم من ذلك نرى ان كثيرا من الحركات الاسلامية تود تطبيق الاسلامواقامة المجتمع الاسلامي ، ولكنها لا تفلح في ذلك ، لماذا ؟ لأنها لا تعرف ان الطريق الصحيح هو إقامة المجتمع الاسلامي أولا في نفسها وواقعها ، وهذا قد يقضي عليها بالاعتزال والتقوقع لفترة ، وتحمل كل التضحيات اللازمة الناتجة عن ذلك ، من اجل صنع النواة الاجتماعية الحيوية الفاعلة . والأحاديث التي نذكرها انما هي برامج عمل لنا ولكل العاملين في الساحة الذين يستبد بهم الألم من واقع أمتهم ، ويهدفون إلى إقامة حكم الله ، وإذا لم نطبقها ، فلا نتمنى إقامة حكم الله ، لان إقامة حكم الله ليس بالأماني وانما بالجد والاجتهاد والتضحية والفداء .